الشيخ الكليني

29

الكافي

قانت ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة حتى إذا دعا الله عز وجل نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ورفعه إليه لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة ( 1 ) أو وميض من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب وانتكصوا على الادبار وطلبوا بالأوتار وأظهروا الكتائب وردموا الباب وفلوا ( 2 ) الديار وغيروا آثار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورغبوا عن أحكامه وبعدوا من أنواره واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممن اختار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمقامه وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني ناموس هاشم بن عبد مناف ، ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الاسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان رجعوا عن ذلك وقالوا : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مضى ولم يستخلف فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الاسلام وعن قليل يجدون غب ما يعملون وسيجد التالون غب ما أسسه الأولون ( 3 ) ولئن كانوا في مندوحة من المهل ( 4 ) وشفاء من الاجل وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور وسكون من الحال وإدراك من الامل فقد أمهل الله عز وجل شداد بن عاد وثمود بن عبود ( 5 ) وبلعم بن باعور وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وأمدهم بالأموال والأعمار وأتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله وليعرفوا الإهابة له ( 6 ) والإنابة إليه ولينتهوا عن الاستكبار فلما بلغوا المدة واستتموا الاكلة أخذهم

--> ( 1 ) الفلج : الفوز والظفر . والمثابة : موضع الثواب ومجتمع الناس بعد تفرقهم . والخفقة : النعاس . والوميض : اللمع الخفي . ( 2 ) والانتكاس : الرجوع . والردم : السد . و " فلوا " بالفاء واللام المشددة اي كسروا ولعله كناية عن السعي في تزلزل بنيانهم وبذل الجهد في خذلانهم وفي بعض النسخ ( وقلوا ) بالقاف اي ابغضوا داره وأظهروا عداوة البيت . ( آت ) . ( 3 ) الغب - بتشديد الباء - : العاقبة . ( 4 ) اي كانوا في سعة من المهلة . والشفا - مقصورا - : الطرف . أراد ( عليه السلام ) به طول العمر فكأنهم في طرف والأجل في طرف آخر . ( في ) . ( 5 ) ثمود بن عبود كتنور وثمود : اسم قوم صالح النبي ( عليه السلام ) . ( آت ) . ( 6 ) في بعض النسخ [ ليعترفوا الإهابة له ] وفي بعضها [ ليقترفوا ] والإهابة بمعنى الزجر يقال : اهاب إهابة الراعي بغنمه : صاح لتقف أو لترجع بالإبل وأيضا زجرها بقوله : " هاب " .